حِلف الـ70 عامًا.. مصر والصين شراكة استراتيجية ترسم ملامح التوازن الدولي
حين يلتقي الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيس الصيني شي جين بينج، فإن المشهد يتجاوز حدود البروتوكول الرسمي، ليعكس عمق العلاقات المصرية الصينية الممتدة لنحو 70 عامًا، والتي تحولت على مدار العقود إلى شراكة استراتيجية شاملة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
وتستند العلاقات بين مصر والصين إلى عدد من المبادئ، أبرزها احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهو ما أسهم في بناء تفاهم سياسي واستراتيجي مستقر بين البلدين.
استثمارات صينية وتعاون اقتصادي متنامٍ
اقتصاديًا، شهد التعاون المصري الصيني توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مع تجاوز الاستثمارات الصينية في مصر حاجز 10 مليارات دولار، وسط طموحات لزيادتها إلى نحو 15 مليار دولار خلال الفترة المقبلة.
كما تتواصل جهود تعزيز التبادل التجاري والمالي بين البلدين، ومن بينها تجديد اتفاقية مبادلة العملات المحلية بين الجنيه المصري واليوان الصيني بقيمة 30 مليار يوان، بما يدعم التجارة والاستثمارات ويعزز استخدام العملات الوطنية.
ومع انضمام مصر إلى مجموعة بريكس، تتزايد فرص توسيع التعاملات بالعملات المحلية، في إطار توجه يستهدف تنويع أدوات التجارة وتقليل الاعتماد على الدولار في بعض المعاملات الدولية.
من قناة السويس إلى الذكاء الاصطناعي
وتظهر الشراكة المصرية الصينية بصورة واضحة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تحولت إلى مركز مهم للاستثمارات والصناعات الصينية، حيث تضم أكثر من 130 شركة صينية تعمل في قطاعات متنوعة، بينها الطاقة والسيارات والصناعات الثقيلة.
كما تشارك شركات صينية في عدد من مشروعات البنية التحتية الكبرى في مصر، من بينها أعمال مرتبطة بالحي المالي في العاصمة الإدارية الجديدة ومشروع القطار الكهربائي الخفيف.
ولا يقتصر التعاون على الاقتصاد والبنية التحتية، بل يمتد إلى التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، مع اهتمام الشركات الصينية، ومن بينها هواوي، بالمشاركة في مشروعات مراكز البيانات والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما يعزز موقع مصر كمركز إقليمي للتكنولوجيا والاتصالات.
تعاون دفاعي وتأمين الملاحة
ويمتد التعاون المصري الصيني كذلك إلى المجال العسكري، حيث شهد البلدان تدريبات مشتركة، من بينها تدريبات جوية وعسكرية حملت اسم «نسور الحضارة»، بما يعكس تنامي التعاون في المجالات الدفاعية وتبادل الخبرات، خاصة فيما يتعلق بتأمين خطوط الملاحة والمجال البحري.
شراكة تتجاوز التجارة
وتحولت العلاقات المصرية الصينية خلال العقود الماضية من مجرد علاقات تجارية واقتصادية إلى شراكة استراتيجية متعددة المجالات، تجمع بين الموقع الجغرافي والاستراتيجي لمصر، خاصة مع قناة السويس، وبين القدرات الصناعية والتكنولوجية المتقدمة للصين.
وتكشف هذه الشراكة عن توجه البلدين نحو بناء نموذج أكثر اتساعًا للتعاون السياسي والاقتصادي والتكنولوجي والدفاعي، بما يمنح العلاقات المصرية الصينية أهمية متزايدة في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي.