هل يستعيد فاقدو البصر قدرتهم على الرؤية؟.. أبحاث جديدة تفتح باب الأمل لإصلاح شبكية العين
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 – 05:00 صباحًا
تفتح أبحاث علمية حديثة آفاقًا جديدة أمام علاج بعض أنواع فقدان البصر، من خلال تقنيات تستهدف إصلاح شبكية العين أو تعويض الخلايا التالفة، باستخدام العلاج الجيني والخلايا الجذعية والتحفيز الكهربائي والأجهزة التعويضية، وسط آمال علمية بإمكانية استعادة جزء من القدرة على الرؤية لدى بعض المرضى.
وسلط تقرير نشره موقع «Futurity» الضوء على التطورات البحثية في هذا المجال، بالتزامن مع مراجعة علمية نُشرت في يوليو 2026 بمجلة Progress in Retinal and Eye Research، استعرضت عددًا من التقنيات التي يدرسها العلماء لاستعادة الوظائف البصرية لدى المصابين بأمراض الشبكية.
## كيف يمكن إصلاح شبكية العين واستعادة البصر؟
تؤدي شبكية العين دورًا أساسيًا في عملية الإبصار، إذ تحتوي على خلايا متخصصة تستقبل الضوء وتحوله إلى إشارات عصبية تنتقل عبر العصب البصري إلى المخ، الذي يعالج هذه الإشارات لتكوين الصور التي نراها.
وتتسبب بعض أمراض الشبكية التنكسية في تلف الخلايا الحساسة للضوء أو فقدانها تدريجيًا، ما يجعل استعادة الرؤية أمرًا معقدًا، ويدفع الباحثين إلى تطوير طرق لتعويض الخلايا المفقودة أو الاستفادة من الخلايا العصبية التي لا تزال تعمل.
## العلاج الجيني والخلايا الجذعية لاستعادة الرؤية
يعمل الباحثون على تطوير علاجات جينية تستهدف بعض الطفرات المسؤولة عن أمراض وراثية تصيب العين، من خلال محاولة تصحيح الخلل الجيني أو إدخال نسخة سليمة من الجين، وفقًا لطبيعة المرض وحالة المريض.
كما تدرس الأبحاث إمكانية استخدام الخلايا الجذعية لإصلاح بعض الخلايا المتضررة أو استبدالها بخلايا جديدة، في محاولة لاستعادة وظائف أجزاء من الشبكية. لكن نجاح هذه الأساليب يعتمد على نوع المرض ومدى تلف الأنسجة، ولا تزال تطبيقات عديدة منها بحاجة إلى مزيد من الدراسات والتقييم.
## تقنية تجعل الخلايا تستجيب للضوء
تُعد البصريات الوراثية، المعروفة باسم «Optogenetics»، من التقنيات التي يدرسها العلماء للتعامل مع بعض حالات فقدان البصر، إذ تستهدف جعل خلايا معينة داخل الشبكية تستجيب للضوء، حتى بعد فقدان الخلايا المستقبلة للضوء وظيفتها.
وتهدف هذه التقنية إلى مساعدة الخلايا المتبقية على إنتاج إشارات بصرية يمكن للجهاز العصبي معالجتها، إلا أن النتائج المتوقعة تختلف بحسب حالة المريض والتقنية المستخدمة، ولا تعني بالضرورة استعادة الرؤية الطبيعية.
## الأجهزة التعويضية والتحفيز الكهربائي للشبكية
تشمل الاتجاهات البحثية أيضًا تطوير أجهزة تعويضية للشبكية تحول المعلومات البصرية إلى إشارات كهربائية، بهدف تنشيط الخلايا العصبية المتبقية ومساعدة المرضى على إدراك بعض التفاصيل البصرية.
ويبحث العلماء كذلك في دور التحفيز الكهربائي للشبكية أو المسارات البصرية في دعم الخلايا العصبية المتبقية وتحسين بعض وظائف الإبصار. وتواجه هذه التقنيات تحديات، من بينها دقة الصورة وجودة الرؤية الناتجة ومدى استمرار الفائدة العلاجية.
## هل أصبح فقدان البصر قابلًا للعلاج؟
على الرغم من التطورات العلمية المتسارعة، لا يوجد علاج واحد قادر على استعادة البصر بالكامل لدى جميع المصابين بأمراض الشبكية أو العصب البصري، كما أن التقنيات البحثية تختلف في مستوى الأدلة العلمية المتاحة ومدى اعتمادها للاستخدام الطبي.
وتشير الاتجاهات الحديثة إلى أن مستقبل علاج فقدان البصر قد يعتمد على الجمع بين أكثر من تقنية، بحسب نوع الإصابة والخلايا المتضررة والأجزاء التي لا تزال تحتفظ بوظيفتها.
وتظل هذه الأبحاث مصدرًا للأمل لدى المرضى، لكنها لا تعني أن جميع حالات العمى يمكن علاجها حاليًا، إذ تحتاج العديد من الأساليب إلى مزيد من التجارب والدراسات قبل تحديد مدى فاعليتها وأمانها وإمكانية تطبيقها على نطاق واسع.