ثغرتان خطيرتان في PHP تربكان مواقع حكومية وشركات حول العالم.. كيف ساعد الذكاء الاصطناعي في اكتشافهما؟
ثغرتان خطيرتان في PHP تربكان مواقع حكومية وشركات حول العالم.. كيف ساعد الذكاء الاصطناعي في اكتشافهما؟
الخميس، 22 أكتوبر 2026
تسببت ثغرتان أمنيتان خطيرتان في لغة البرمجة PHP في حالة استنفار رقمي حول العالم، بعدما اضطرت جهات حكومية ومؤسسات وشركات إلى إيقاف بعض مواقعها الإلكترونية مؤقتًا، الأربعاء 21 أكتوبر، لحين تثبيت التحديثات الأمنية اللازمة.
وتدعم لغة PHP نسبة كبيرة من مواقع الإنترنت وتطبيقاته، ما يجعل اكتشاف أي خلل خطير فيها مسألة تتجاوز موقعًا واحدًا أو مؤسسة بعينها. وحذرت جهات متخصصة من أن استغلال الثغرات قد يسمح للمهاجمين بتنفيذ تعليمات برمجية عن بُعد على خوادم غير محدّثة، دون الحاجة إلى تسجيل الدخول.
ما طبيعة الثغرتين؟
حملت الثغرتان الرقمين CVE-2026-109618 وCVE-2026-109619، وصُنّفت كل منهما بدرجة خطورة حرجة بلغت 9.2 من 10. وترتبط المشكلتان بكيفية تعامل PHP مع الذاكرة والحالة الداخلية للطلبات، وهو ما قد يفتح المجال أمام تنفيذ تعليمات ضارة أو الوصول إلى بيانات حساسة في الأنظمة المتأثرة.
وبحسب تقارير أمنية، ظلت العيوب الكامنة في الشيفرة البرمجية لسنوات طويلة قبل اكتشافها، فيما سارعت الجهات المسؤولة عن تطوير PHP إلى إصدار إصلاحات أمنية يوم الأربعاء، ودعت المستخدمين إلى تحديث الأنظمة المتأثرة في أسرع وقت.
كيف لعب الذكاء الاصطناعي دورًا حاسمًا؟
ساعدت أدوات الذكاء الاصطناعي الباحثين الأمنيين على تحليل الشيفرة البرمجية واكتشاف أنماط الخلل المعقدة، ثم اختبار إمكانية استغلالها والتحقق من الإصلاحات المقترحة.
وأعلنت شركة OpenAI أن باحثين من شركة الأمن السيبراني Calif اكتشفوا إحدى الثغرات بالتعاون معها، باستخدام نموذج ذكاء اصطناعي متقدم، بينما أعلنت شركة Wiz، التابعة لمجموعة Alphabet، اكتشاف ثغرة أخرى بصورة مستقلة باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي أيضًا.
وتوضح الواقعة قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع اكتشاف عيوب أمنية يصعب تتبعها بالأساليب التقليدية وحدها، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن مخاطر استخدام القدرات ذاتها لتطوير وسائل هجومية، إذا وصلت إلى أيدي جهات خبيثة.
لماذا أوقفت جهات حكومية مواقعها؟
لجأت مؤسسات في دول أوروبية وغيرها إلى تعطيل بعض المواقع والخدمات مؤقتًا كإجراء احترازي، حتى تتمكن فرق التقنية من تثبيت التحديثات والتحقق من سلامة الأنظمة. وشملت التقارير مواقع وخدمات حكومية ومؤسسات عامة، إلى جانب جهات أخرى تعتمد على PHP.
ولا يعني توقف المواقع بالضرورة وقوع اختراق أو تسريب بيانات؛ فقد اتخذت بعض الجهات قرار الإيقاف الوقائي قبل استكمال الإصلاحات. لكن خبراء الأمن حذروا من أن الخوادم التي تظل دون تحديث قد تبقى عرضة لمحاولات الاستغلال.
ما المطلوب من أصحاب المواقع؟
تتمثل الخطوة الأهم في التأكد من إصدار PHP المستخدم وتثبيت النسخة التي تتضمن الإصلاحات الأمنية، مع مراجعة جميع الخوادم والتطبيقات التي تعمل باللغة، وليس الموقع الرئيسي فقط. أما الأنظمة القديمة التي لم تعد تحصل على تحديثات أمنية، فتحتاج إلى خطة انتقال إلى إصدار مدعوم.
وتؤكد هذه الواقعة أن تحديث البرمجيات لم يعد إجراءً روتينيًا يمكن تأجيله؛ فالثغرات التي ظلت مخفية لسنوات قد تتحول إلى تهديد واسع بمجرد اكتشافها، بينما يمكن أن يمنح الذكاء الاصطناعي فرق الدفاع السيبراني فرصة أسرع للتعرف عليها وإصلاحها قبل اتساع نطاق الضرر.